ياقوت الحموي
286
معجم البلدان
صلاح الدين يوسف بن أيوب قد اعتنى بها بهمته العالية فعمرها بعمارة عادية وحفر خندقها وبنى رصيفها بالحجارة المهندمة فجاءت عجبا للناظرين إليها ، لكن المنية حالت بينه وبين تتمتها ، ولها في أيامنا هذه سبعة أبواب : باب الأربعين ، وباب اليهود ، وكان الملك الظاهر قد جدد عمارته وسماه باب النصر ، وباب الجنان ، وباب أنطاكية ، وباب قنسرين ، وباب العراق ، وباب السر ، وما زال فيها على قديم الزمان وحديثه أدباء وشعراء ، ولأهلها عناية بإصلاح أنفسهم وتثمير الأموال ، فقل ما ترى من نشئها من لم يتقبل أخلاق آبائه في مثل ذلك ، فلذلك فيها بيوتات قديمة معروفة بالثروة ويتوارثونها ويحافظون على حفظ قديمهم بخلاف سائر البلدان ، وقد أكثر الشعراء من ذكرها ووصفها والحنين إليها ، وأنا أقتنع من ذلك بقصيدة لأبي بكر محمد بن الحسن بن مرار الصنوبري وقد أجاد فيها ووصف متنزهاتها وقراها القريبة منها فقال : احبسا العيس احبساها ، وسلا الدار سلاها واسألا أين ظباء الدار أم أين مهاها أين قطان محاهم ريب دهر ومحاها صمت الدار عن السائل ، لا صم صداها بليت بعدهم الدار ، وأبلاني بلاها آية شطت نوى الاظعان ، لا شطت نواها من بدور من دجاها ، وشموس من ضحاها ليس ينهى النفس ناه ما أطاعت من عصاها بأبي من عرسها سخطي ، ومن عرسي رضاها دمية إن جليت كانت حلى الحسن حلاها دمية ألقت إليها راية الحسن دماها دمية تسقيك عيناها ، كما تسقي مداها أعطيت لونا من الورد ، وزيدت وجنتاها حبذا الباءات باءت ، وقويق ورباها بانقوساها بها با هي المباهي ، حين باهى وبباصفرا وبابللا ربا مثلي وتاها لا قلى صحراء نافر قل شوقي ، لا قلاها 1 لا سلا أجبال باسللين قلبي ، لا سلاها وبباسلين فليبغ ركابي من بغاها وإلى باشقليشا ذو التناهي يتناهى *
--> ( 1 ) قوله : نافر ، بسكون الراء ، هكذا في الأصل .